الفيض الكاشاني
46
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
أولئك وهم ثمّ « 203 » وأنا هاهنا ؟ قال : فقنع رأسه وخرج وهو يقول أعلم النّاس ولم نره عند عالم ، فقال أبو بكر الحضرمي : جعلت فداك ، الجواب في المسألتين الأوليين ؟ فقال : يا أبا بكر « سيروا فيها ليالي وأياما آمنين » فقال مع قائمنا أهل البيت ، وأمّا قوله : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمنا » « 204 » . 8 - المحاسن - عن الصادق عليه السّلام في رسالته إلى أصحاب الرأي والقياس : « أمّا بعد فانّه من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظه لأن المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضا من الارتياء والمقاييس . ومتى ما لم يكن بالدّاعى قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الدّاعى أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل ، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقا لمعلّم ولو بعد حين ، ورأينا المعلّم الدّاعى ربّما احتاج في رأيه إلى رأى من يدعو وفي ذلك تحيّر الجاهلون وشكّ المرتابون وظنّ الظانون . ولو كان ذلك عند اللّه جائزا لم يبعث اللّه الرّسل بما فيه الفصل ، ولم ينه عن الهزل ، ولم يعب الجهل ، ولكنّ النّاس لمّا سفّهوا الحقّ وغمطوا النّعمة ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم اللّه ، واكتفوا بذلك دون رسله والقوّام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا فولاهم اللّه ما تولّوا وأهملهم وخذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون ، ولو كان اللّه رضى منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث اللّه إليهم فاصلا لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم وانّما استدللنا أن رضى اللّه غير ذلك يبعثه الرسل بالأمور القيّمة الصّحيحة والتحذير عن الأمور المشكلة المفسدة . ثمّ جعلهم أبوابه وصراطه والادلّاء عليه بأمور محجوبة عن الرّأي والقياس ، فمن طلب ما عند اللّه بقياس ورأى لم يزدد من اللّه الّا بعدا ولم يبعث رسولا قطّ وان طال عمره قابلا من النّاس خلاف ما جاء به حتّى يكون متبوعا مرّة وتابعا أخرى ، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا حتّى يكون ذلك واضحا عنده كالوحى من اللّه وفي ذلك دليل لكلّ ذي لبّ وحجى .
--> ( 203 ) في بعض النسخ : « وهم هناك » . ( 204 ) علل الشرائع : ج 1 / ص 89 / ب 81 / ح 5 .